ر
الرائد لإدارة المحاماة
آخر إصدار: v5.1.0

الرائد — الفكرة، والطريق، وإلى أين نمضي

لماذا بدأنا ببناء نظام لإدارة المكاتب القانونية، وما المبادئ التي نلتزم بها في كل إصدار، وما الذي نعمل عليه في المرحلة القادمة.

ف

فريق الرائد

فريق المنتج والمحتوى — نظام الرائد

7 دقيقة قراءة
نظام الرائد — الفكرة والطريق

كل مكتب محاماة يعرف هذا المشهد: ملفٌّ على الحاسب، وجدولٌ للجلسات في مكان آخر، ومحادثاتٌ عن قضية بعينها متفرّقة بين تطبيقات، وفاتورةٌ تُكتب يدوياً، ومهلةٌ نظامية يحرسها محامٍ في ذاكرته. لا شيء من ذلك خطأ، لكنه يستهلك من وقت المحامي ما كان الأولى أن يُصرف في القضية نفسها.

من هذه الملاحظة البسيطة بدأ الرائد.

الفكرة: المكتب في مكانٍ واحد

لم نبدأ بسؤال «ما الميزات التي نضيفها؟» بل بسؤال: ما الذي يشغل المحامي عن عمله الأصلي؟ فكان الجواب أنّ أكثر ما يستهلك يومه ليس الترافع ولا الصياغة، بل التنقّل بين الأدوات وإعادة إدخال البيانات نفسها في أكثر من مكان.

لذلك كان المبدأ الأول: أن يجد المكتب في مكانٍ واحد قضاياه وجلساته ومهله ومهامه ووثائقه وعقوده وفواتيره ومراسلاته ومنسوبيه — لا في نظامٍ لكل واحدة منها. وحين تكون البيانات في مكانٍ واحد، تصير الأشياء التي كانت مستحيلة ممكنة: تقريرٌ يقرأ أداء المكتب فعلياً، ونشرةٌ صباحية تجمع يوم المحامي قبل أن يفتح النظام، وتذكيرٌ يعرف أنّ هذه المهلة على عاتقك أنت لا على الطرف الآخر.

المبدأ الثاني: الذكاء يُسنِد ولا يُصادِر

الذكاء اليوم أسهل ما يُضاف وأخطر ما يُساء استعماله. ونحن في مجالٍ لا يحتمل إجابةً «تبدو صحيحة»؛ إذ قد يُبنى عليها دفعٌ أمام محكمة.

لذلك التزمنا قاعدةً واحدة في كل ما بنيناه من أدوات ذكية: لا معلومة بلا سند. حين تُحلَّل مذكّرة فبالاستناد إلى نصوص الأنظمة والسوابق مع الإشارة إلى مصدرها، وحين تُعرض سابقة قضائية فبمرجعها الرسمي الذي تعود إليه، وحين يُستخرج التزامٌ من نصّ فباقتباسه الحرفي لا بإعادة صياغته. وما لا سند له يُحذف قبل أن يصلك.

والأهم: القرار يبقى لك. الأدوات تقرأ وتلخّص وتقترح وتنبّه، ثم تقف. لا تُرسَل رسالة إلى موكّلك دون أمرك، ولا يُعتمد مستند دون توقيعك، ولا يُصنَّف حكمٌ نهائياً دون مراجعتك.

المبدأ الثالث: مبنيٌّ هنا، لسياقنا

الأنظمة السعودية لها لغتها وإجراءاتها ومهلها، والتقويم الهجري ليس تفصيلاً تجميلياً، وورقة المكتب الرسمية لها حرمتها، ورقم الصادر المتسلسل له حجّيته. هذه التفاصيل لا تُستورد من نظامٍ صُمّم لسياقٍ آخر ثم يُترجَم.

فمكتبة الأنظمة عندنا اليوم تتجاوز اثنين وتسعين نظاماً وسبعة آلاف مادة، تُقرأ مادةً مادة ويُسأل عنها بلغةٍ طبيعية. ومكتبة السوابق تتجاوز أربعين ألف سابقة تُقرأ من زاوية موكّلك أنت: ما الذي يسنده وما الذي قد يُحتجّ به عليه. وما يخرج من النظام من عقود وخطابات وتقارير يخرج على ورق مكتبك وبهويته، لا بهويتنا.

أين وصلنا

بدأ الرائد نظاماً لإدارة القضايا. واليوم صار المكتب يدير عليه شؤونه المالية ومحاسبته، ومنسوبيه ووثائقهم، ومراسلاته الصادرة والواردة، واجتماعاته، وتواصله مع عملائه — إلى جانب القضايا والجلسات والمهل. ومعه تطبيقٌ على الجوال، ودردشةٌ لفريق المكتب، وتقويمٌ يجمع اليوم كلّه في شاشة واحدة.

هذا لم يأتِ من خطةٍ رُسمت مرّة واحدة. جاء من ملاحظات المكاتب التي تعمل على النظام يومياً: كل إصدار تقريباً يحمل تحسيناً طلبه محامٍ أو موظفٌ لاحظ شيئاً ناقصاً. وهذه أصدق طريقة نعرف بها ما يستحق أن يُبنى.

نبني ما لا نجده

لسنا في سباقٍ مع أحد. حين نفكّر في ميزة، لا يكون السؤال: ما الذي عند غيرنا وينقصنا؟ بل: ما الذي يحتاجه المحامي في يومه ولا يجده عند أحد؟ وكثيرٌ مما أطلقناه جاء من هذا السؤال، ولم يكن له نظيرٌ نستنسخه:

  • سوابق تُقرأ من زاويتك. لا محرّك بحثٍ يعرض أحكاماً فحسب، بل قراءةٌ للسابقة بصفة موكّلك: ما الذي يسنده فيها، وما الذي قد يُحتجّ به عليه.
  • أدواتك حيث تكتب. لا تغادر مستندك لتسأل عن مادةٍ نظامية أو سابقة؛ تأتيك داخل محرّرك وأنت تصوغ مذكّرتك.
  • مهمّةٌ بصوتك. تقول ما تريد كما تقوله لزميلك، فتُنشأ المهمة بعنوانها وخطواتها ومن أُسندت إليه وموعد استحقاقها.
  • رادارٌ لتعارض المصالح. قبل أن تقبل موكّلاً جديداً، يخبرك النظام إن كان قد ظهر خصماً في قضيةٍ سابقة لمكتبك.

وما نعمل عليه الآن أبعد من ذلك: أدواتٌ بحثنا عن نظيرٍ لها فلم نجده — لا عربياً ولا فيما يُبنى خارج المنطقة. ولأنّ ما لا نظير له لا مرجع يُقاس عليه، فإنّنا نختبره ميدانياً قبل أن نَعِد به أحداً.

إلى أين نمضي

الطموح الذي نعمل عليه الآن يقوم على ثلاثة اتجاهات:

أن يعمل النظام حيث يعمل المحامي. بدأنا ذلك بإضافة تعمل داخل محرّر النصوص، وبتطبيق الجوال، وبإضافة للمتصفّح تختصر إدخال البيانات. والمرحلة القادمة أن يمتدّ هذا الحضور إلى لحظة الجلسة نفسها.

أن تبقى وثيقة المكتب موثوقة من طرفها إلى طرفها. نجرّب اليوم توقيع العقود توقيعاً موثّقاً بهوية الموقّع، ليكتمل مسار المستند من صياغته إلى توقيعه إلى أرشفته دون أن يغادر النظام.

أن يختار المكتب أين تسكن بياناته. نعمل على توسعة خيارات التخزين، وعلى إتاحة حفظ ملفات المكتب داخل النظام نفسه لمن أراد الاستغناء عن التخزين السحابي الخارجي. البيانات ملك المكتب، والاختيار ينبغي أن يكون له.

ما لا يتغيّر

مهما اتّسع النظام، هناك أمور نعدّها ثابتة:

  • بياناتكم لكم. لا تُستعمل في غير ما أنشئت له، ولا تُعرض على غير من يملك حقّ الاطّلاع عليها، ولا تخرج من مكتبكم إلى مكتبٍ آخر مهما كان.
  • لا نَعِد بما لا نُنفّذ. ما يُعلَن في سجلّ التحديثات هو ما يعمل فعلاً، وما كان قيد التجربة نقول عنه إنه قيد التجربة.
  • ملاحظتكم تصنع الإصدار القادم. ليست هذه عبارة مجاملة؛ هي طريقة عملنا منذ اليوم الأول.

نحن في أول الطريق، والمسافة أمامنا أطول مما قطعناه. وما يجعلنا نمضي فيها أنّ كل تحسينٍ صغير في أداة يستعملها محامٍ كل يوم، يعود عليه بوقتٍ يصرفه في قضيته — وهذا وحده يستحق العمل.

— فريق الرائد

الوسوم: #الرؤية #عن الرائد

مقالات ذات صلة